أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
238
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قوله تعالى : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً « 1 » . السّكر : خمر الأعاجم في قول ابن عرفة . وقال : إنها نزلت قبل تحريم الخمر . فالسّكر فعل بمعنى مفعول : اسم لما يسكر به كالقبض والنّقض . وروى أحمد بن حنبل : « حرّمت الخمرة لعينها ، والسّكر من كلّ شراب » « 2 » كذا رواه هو ، والإثبات بفتحتين . أبو عبيدة : السّكر : الطعام . قال الأزهريّ : أنكره أهل اللغة ، لأن العرب لا تعرفه . ابن عباس : السّكر : ما حرم من ثمره قبل أن يحرّم من الأعناب والتّمور . وسكرات الموت : شدائده لما يلحق صاحبها من الغشي وغيبوبة العقل ، وعليه : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 3 » . وقوله : وَتَرَى النَّاسَ سُكارى « 4 » أي داهشين مختلطي العقول لشدّة الهول . وَما هُمْ بِسُكارى السّكر الذي يعرفونه . وهو ما يلحق السّكران لشدة الطرب وتزايد السرور . وقرئ : « سكارى » و « سكرى » « 5 » . س ك ن : قوله تعالى : لِتَسْكُنُوا إِلَيْها « 6 » أي تستريحون من التعب ، لأنّ السكون ضدّ الحركة . والحركة : مظنة التّعب لأنّ فيها انتقالات بالأعضاء وأعمالا بالجوارح ، والنهار ظرف ذلك ، والليل ظرف الراحة وبها السكون ؛ فإنه ثبوت الشيء بعد حركة أو ثبوته من غير نظر إلى حركة سابقة ، واستعمل في الاستيطان . سكن فلان بلد كذا أي استوطنها ، وذلك المكان مسكن - بفتح الكاف - وهو القياس ، وبكسرها ، وقد قرئ بهما قوله تعالى : فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ « 7 » فيقال : سكنت البلد ، وأسكنتك إياه . ومنه قوله تعالى : وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ « 8 » أي اتّخذاها
--> ( 1 ) 67 / النحل : 16 . ( 2 ) النهاية : 2 / 383 ، وفيه روايات أخر . ( 3 ) 19 / ق : 50 . ( 4 ) 2 / الحج : 22 . ( 5 ) « سكارى » بفتح السين قراءة أبي نهيك وعيسى . و « سكرى » قراءة سعيد بن جبير ( مختصر الشواذ : 94 ) . ( 6 ) 21 / الروم : 30 . ( 7 ) 15 / سبأ : 34 . ( 8 ) 19 / الأعراف : 7 .